السيد محمد الصدر

17

ما وراء الفقه

ثانيا : إننا إن كنا متعبدين فقهيا بالعقد اللفظي ، كما عليه مشهور المتقدمين من الفقهاء ، فالوديعة والعارية تحتاج إلى عقد ، دون الأمانة ، فإنها دائما خالية عنه . ثالثا : إن العارية تتضمن جواز التصرف . بخلاف الأمانة والوديعة ، فإنها تتضمن عدم جواز التصرف . الأمر الرابع : إن دفع المالك ماله إلى غيره ، وقصد استفادته به لا مجانا ، فمعنى ذلك أنه قصد الإجارة . فلو دفعها بعنوان الاستعارة لم تصح . ولو التزم المالك بالاستعارة تماما ، كان ملتزما ضمنا أو صراحة بالمجانية . ولا حاجة مع استعمال مفهوم الاستعارة في المعاملة ، إلى التصريح بالمجانية ، لأنها تتضمن ذلك بالتأكيد . الأمر الخامس : قال المحقق الحلي : العارية أمانة لا تضمن إلَّا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو اشتراط الضمان . وتضمن إذا كان ذهبا أو فضة وإن لم يشترط إلَّا أن يشترط سقوط الضمان . أقول : وهذا كله صحيح . وقد عرفنا معنى التعدي والتفريط في الفصل الذي عقدناه لهما . ولا يوجد في الوديعة استثناء الذهب والفضة كالعارية . ولا بد من الألماع إلى أنه يعد من التعدي أو التفريط ، الاستعمال الخارج عن المتعارف لدى العرف . ويجب الاقتصار في الاستفادة من العين المستعارة على الحدود المتعارفة عرفا إلَّا باشتراط الزيادة على ذلك أو الاستئذان من المالك بعد المعاملة . وأما بدونه ، فالتصرف الزائد من التعدي ، فيكون موجبا للضمان . وإن لم تبطل المعاملة بل تكون عارية مضمونة . ومعنى الضمان هنا : أنها إذا نقصت أو تلفت وجب عليه دفع